الشيخ الأصفهاني
36
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
مفروض الحصول وليس لهذا الواصل تنجز في نفسه حتى يحتاج إلى الأمر بداعي تنجزه بالعلم به . مضافا إلى أنه لو فرضت القضية طبيعية لعمت نفسها أيضا من دون لزوم التسلسل . ومما ذكرناه من دخل القطع جعلا في التنجز يظهر إطلاق صحة الحجة عليه بالمعنى المتعارف في عرف أهل الميزان ، لكونه واسطة في التنجز في القياس المطلوب منه تنجز الحكم بالقطع ، كما يظهر صحة إطلاق الحجة عليه في باب الأدلة إن أريد منها ما ينجز الواقع . نعم ، إن أريد منها ما يثبت الحكم الفعلي بعنوان أنه الواقع فلا يطلق عليه الحجة إذ القطع بالحكم عين ثبوت الواقع لدى القاطع ، فلا يكون علة لثبوت الواقع وللتصديق به . ومنه يظهر أن القطع ليس حجة في باب الأدلة أيضا بهذا المعنى ، إذ لا حكم على طبق الواقع فعلا أصلا فضلا من أن يكون بعنوان أنه الواقع ، بخلاف الأمارة المعتبرة فإنها بضميمة دليل اعتبارها مفيدة للحكم المماثل بعنوان أنه الواقع ، فيقع وسطا في القياس المطلوب منه ثبوت الحكم الفعلي ، وفي القياس المطلوب منه ثبوت الواقع عنوانا ، وأما القطع الموضوعي فلا يطلق عليه الحجة إلا بالمعنى المتداول في الميزان ( 1 ) لا في باب الأدلة فتدبر جيدا .
--> ( 1 ) الجوهر النضيد : ص 164 .